المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفكر والخواطر والإرادة وعلاقتها بالنفس


المسك
07-07-2002, 09:36 PM
الفكر والخواطر والإرادة وعلاقتها بالنفس .. تكلمة لموضوع إظهار النفس (منقول)
الفكر والخواطر والإرادة وعلاقتها بالنفس

..إن توارد الخواطر في النفس ، لا يخلو منه صالح وطالح .. فهي بمثابة آلة تبث الأصوات الجميلة والقبيحة في فناء النفس ، من دون أن يتحكم الإنسان بها ، لفقدان السيطرة عليها !..فلم يبق إلا عدم الإصغاء للمفسد منها ... واليك ما يقوله بعض العلماء في هذا المجال:

إذا دفعت الخاطر الوارد عليك اندفع عنك ما بعده .. وإن قبلته صار فكرا جوالا استخدم الإرادة ، فتساعدتْ هي والفكرة على استخدام الجوارح ، فإن تعذر استخدامها رجعا إلى القلب بالتمني والشهوة ، وساقتاه إلى جهة المراد.

ومن المعلوم أن إصلاح الخواطر اسهل من إصلاح الأفكار .. واصلاح الأفكار اسهل من إصلاح الارادات .. واصلاح الارادات اسهل من تدارك فساد العمل. فأنفع الدواء أن تشغل نفسك بالذكر فيما يعنيك دون ما لا يعنيك.. فالفكر فيما لا يعني باب كل شر، ومن فكّر فيما لا يعنيه فاته ما يعنيه ، واشتغل عن انفع الأشياء له بما لا منفعة له فيه .. فالفكر ، والخواطر ، والإرادة ، والهمة ، أحق شيء بإصلاحه من نفسك ، فإن بذلك تتقرب الى الهك الذي لا سعادة لك الا في قربه ورضاه عنك ، وكل الشقاء في بعدك عنه ***طه عليك .. ومن كان في خواطره ومجالات فكره دنيئا خسيسا ، لم يكن في سائر امره الا كذلك.

وإياك أن تمكن الشيطان من بيت افكارك وارادتك ، فإنه يفسدها عليك فسادا يصعب تداركه ، ويلقي اليك انواع الوساوس والافكار المضرة ، ويحول بينك وبين الفكر فيما ينفعك .. وأنت الذي أعنته على نفسك بتمكينه من قلبك .
فمثالك معه مثال صاحب رحى يطحن فيها جيد الحبوب ، فأتاه شخص معه حمل تراب وبعر وفحم ليطحنه في طاحونته ، فإن طرده ولم يمكّنه من إلقاء ما معه في الطاحون استمر على طحن ما ينفعه ، وإن مكّنه من القاء ذلك في الطاحون ، أفسد ما فيها من الحب وخرج الطحين كله فاسدا.

وجماع اصلاح ذلك: ان تشغل فكرك في باب العلوم والتصورات ، بمعرفة ما يلزمك من التوحيد وحقوقه .. وفي الموت وما بعده الى دخول الجنة والنار، وفي افات الاعمال وطرق التحرز منها ..
وعند العارفين أن تمني الخيانة واشغال الفكر والقلب بها اضر على القلب - من جهة - من نفس الخيانة ، ولا سيما اذا فرغ قلبه منها بعد مباشرتها ، فإن تمنيها يشغل القلب بها ، ويملؤه منها ، ويجعلها همه ومراده.

والشاهد على ذلك ان الملك من البشر ، اذا كان في بعض حاشيته وخدمه من يفكر في خيانته ، مشغول القلب والفكر بها ، وممتلئ منها ، وهو مع ذلك في خدمته وقضاء حوائجه .. فاذا اطلع الملك على سره وقصده ، مقته غاية المقت ، وابغضه وقابله بما يستحقه ، وكان أبغض اليه من رجل بعيد عنه ، جنى بعض الجنايات وقلبه مع الملك ، غير منطو على تمني الخيانة ومحبتها والحرص عليها .. فالاول يتركها عجزا واشتغالا بما هو فيه وقلبه ممتلئ بها .. والثاني يفعلها وقلبه كاره لها ليس فيه اضمار الخيانة ولا اصرار عليها ، فهذا احسن حالا واسلم عاقبة من الاول.

وبالجملة ، فالقلب لا يخلو قط من الفكر إما : في واجب آخرته ومصالحها .. وإما في مصالح دنياه ومعاشه .. وإما في الوساوس والاماني الباطلة .

وقد تقدم ان النفس مثلها كمثل رحى تدور بما يلقى فيها ، فإن القيت فيها حبا دارت به ، وإن القيت فيها زجاجا وحصى وبعرا دارت به، والله سبحانه هو قيم تلك الرحى ومالكها ومصرفها ، وقد اقام لها ملكا يلقي فيها ما ينفعها فتدور به ، وشيطانا يلقي فيها ما يضرها فتدور به .. فالملك يلم بها مرة ، والشيطان يلم بها مرة ، فالحب الذي يلقيه الملك ايعاز بالخير وتصديق بالوعد ، والحب الذي يلقيه الشيطان ايعاذ بالشر وتكذيبه بالوعد .. والطحين على قدر الحب ، وصاحب الحب المضر لا يتمكن من القائه الا اذا وجد الرحى فارغة من الحب ، وقد أهملها قيّمها ، وأعرض عنها ، فحينئذ يبادر الى
إلقاء ما معه فيها


نقلا عن : alqaffela*************